الذهبي
133
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ عليل ] من مكانين * من الأسقام والدّين وفي هذين لي شغل * وحسبي شغل هذين [ ( 1 ) ] قال : فأمر له المتوكّل بألف ألف درهم . قال الصّوليّ : ثنا الحسن بن عليّ الكاتب قال : لما قتل المتوكّل محمد بن الفضل الجرجرائيّ قال : قد مللت عرض المشايخ عليّ ، فاطلبوا لي حديثا من أولاد الكتّاب . وبقي شهرين بلا وزير وأصحاب الدّواوين يعرضون عليه أعمالهم ، ثمّ طلب عبيد اللَّه بن يحيى ، فلمّا خاطبه أعجبته حركته ، وأمره أن يكتب فأعجبه أيضا خطّه . فقال عمّه الفتح : والّذي كتبت أحسن من خطّه . قال : وما هو ؟ قال : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ ( 2 ) ] ، وقد تفاءلت ببركته كبركة ما كتب . فولّاه العرض ، فبقي سنة يؤرّخ الكتب عنه وعن وصيف . وحظي عند المتوكّل [ ( 3 ) ] ، فطرح اسم وصيف ، ونفذت الكتب باسم عبيد اللَّه وحده . قال الصّوليّ : كان عبيد اللَّه سمحا جوادا ممدّحا ، حدّثني أبو العيناء قال : دخلت على المتوكّل ، فقال : ما تقول في عبيد اللَّه ؟ قلت : نعم العبد للَّه ، وكلّ منقسم بين طاعته وخدمتك ، يؤثر رضاك على كلّ فائدة ، وإصلاح رعيّتك على كلّ لذّة . وقال عليّ بن عيسى الوزير : لم يكن لعبيد اللَّه بن يحيى حظّ من الصّناعة ، إلّا أنّه أيّد بأعوان وكتّاب ، وكان واسع الحيلة ، حسن المداراة . وقال الصّوليّ : ولم يزل أعداء عبيد اللَّه يحرّضون المنتصر على قتله ، وإنّه مائل إلى المعتزّ ، وأحمد بن الخطيب يردعه عنه . ثمّ نفاه وأبعده إلى أقريطش [ ( 4 ) ] . فلمّا استخلف المعتمد ذكر لوزارته سليمان بن وهب ، والحسن بن مخلد ، وجمع الكتّاب ، فقال ابن مخلد : هذا عبيد اللَّه بن يحيى قد أصلح الجماعة ورأسهم ، وهو ببغداد . فصدّقه الجماعة .
--> [ ( 1 ) ] الشعر في : البصائر والذخائر 1 / 49 والزيادة منه . وفيه « من الإفلاس » بدل من « الأسقام » ، وتاريخ دمشق 10 / ورقة 377 ب . [ ( 2 ) ] أول سورة الفتح . [ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 13 / 9 . [ ( 4 ) ] أقريطش : هي جزيرة كريت المعروفة .